العلامة الحلي
تقديم 20
منتهى المطلب ( ط . ج )
المذكور نفسه في مرحلة ردّه على أدلَّة المخالفين تمشّيا مع منهجه القائم على « إلزام » المخالف بالنّحو الَّذي لحظناه في إلزامه الآخرين بالنّسبة إلى الرّواية الضّعيفة الَّتي يقدّمها في مرحلة عرض الدّليل الشّخصيّ ، ثمَّ يرفضها في مرحلة الرّد وهذا ما نلحظه - مثلا - في عرضه لإعمال كبار الصّحابة بمثابة تعزيز لأدلَّته الخاصّة ، بينا يرفضها مطلقا في حالة احتجاجهم ذاهبا إلى أنّها ليست « حجّة » ما دامت غير مرتكنة إلى النّبي « ص » . وبعامّة ، فإنّ تعامل المؤلف مع أدوات الاستدلال لدى الجمهور « في مرحلة عرض الأدلة الشّخصية » ، يتمثّل : إمّا في أداة مشتركة مثل : « الكتاب » أو « إجماع المسلمين » أو « العقل » أو « الأصل » . أو في أدواتهم المختصّة بهم . وأمّا تعامله مع فقهاء الخاصّة ، فلا بدّ أن يتمّ - بطبيعة الحال - وفق أدواتهم الخاصّة بهم أيضا ما داموا من جانب ، أحد طرفي « المقارنة » وما دام المؤلَّف يمثّل أحد فقهائهم من جانب آخر ، مع ملاحظة أنّه يستخدم نفس التّعامل بالنّسبة إلى عمليّة « الإلزام » ، أي : العمل بما هو ليس « حجة » لديه في صعيد التّعزيز لوجهة نظره ، أو صعيد « الرّدّ » على أدلَّة الآخرين بالنّحو الَّذي نعرض له لاحقا عند حديثنا عن الجانب الآخر من ممارسته ، وهو : « الاستدلال » . 3 فرضيّة النّقض : المؤلَّف عندما يعرض أدلَّته الشّخصيّة في المرحلة الثّانية ، يفترض أحيانا إمكانيّة « الإشكال » عليها من قبل الآخرين كما لو افترض أنّ النّصوص الَّتي استشهد بها مطعونة سندا ، أو معارضة بنصوص أخرى ، أو أنّ أدلَّته بعامّة غير صائبة مثلا . إلخ ، حينئذ يتقدّم المؤلَّف بالرّدّ على الإشكال المتقدّم . وهذا ما يمكن ملاحظته مثلا في النّموذج الآتي ، حيث قدّم المؤلَّف أدلَّته الشّخصيّة على عدم انفعال ماء البئر بالنّجاسة ، ومنه : الرّواية القائلة ( كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا « ع » ، فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء . إلخ ) حيث عقّب المؤلَّف على هذه الرّواية قائلا : ( واعترضوا على الحديث الأوّل بوجوه